محمد جواد مغنية

47

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

وقال صاحب الجواهر : « حريم الحائط مقدار مطرح ترابه بلا خلاف » . وبعد أن أفتى الفقهاء بموجب النصوص قالوا : ان التحديد لهذه الأشياء انما يثبت إذا أريد إنشاؤها في الأرض الموات ، أما الأملاك المتلاصقة الموجودة بالفعل فلا حريم لأحد على جاره ، ولكل أن يتصرف في ملكه كيف يشاء . والذي أراه ان الحريم يقدر بحسب الحاجة والمصلحة ، وهي تختلف باختلاف البلدان والأزمان ، أما النص الوارد في تحديد الطريق وما إليه فيحمل على ما دعت إليه الحاجة والمصلحة في ذاك العهد . وفي كتاب أصول الإثبات عقدت فصلا مستقلا بعنوان : « هل تتغير الأحكام بحسب الأزمان ؟ » وقلت فيما قلت : ان من الأحكام ما شرع وفقا لطبيعة الإنسان بما هو انسان ، وهذه الأحكام لا يمكن أن تتغير بحال مهما تغيرت الأزمان ، وضربت أمثلة على ذلك . ومن الأحكام ما شرع للإنسان بالنظر إلى مجتمعة الذي يعيش فيه ، والعادات والتقاليد المألوفة في ذاك العهد ، وهذا النوع من الأحكام يتبدل بتبدل المجتمع ، ومنه حد الطريق سبعة أذرع ، حيث لم تدع الحاجة إلى الزيادة يومذاك . أما اليوم فإذا أريد إنشاء قرية أو مدينة فيترك تحديد الطريق وجميع المرافق إلى معرفة المهندسين ، وما يراه أهل الاختصاص من المصلحة ، وليس من شك أن الشرع يقر كل ما فيه الخير والصالح العام . وبكلمة ان الروايات حددت المرافق بما يتفق وذاك العصر ، حيث لا سيارات وشاحنات ومطارات ، أما اليوم فليس لها من موضوع . ومهما شككت فإني لا أشك أن الإمام عليه السّلام لو كان حاضرا ، وأراد أن ينشئ قرية أو مدينة لأوكل الأمر إلى أهل الفن والاختصاص في تحديد المرافق بكاملها .